الشيخ علي الكوراني العاملي

354

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الناس قد علمتم أن رسول الله قبض ولم يستخلف أحداً فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر وكانت بيعته بيعة هدى فعمل بكتاب الله وسنة نبيه ، فلما حضرته الوفاة رأى أن يستخلف عمر فعمل عمر بكتاب الله وسنة نبيه فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول الله ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، كل ذلك يصنعونه نظراً للمسلمين فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ، ونظراً لهم بعين الإنصاف . قال : وذكروا أن عبد الله بن الزبير قام إلى معاوية فقال : إن رسول الله قبض فترك الناس إلى كتاب الله فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، ثم رأى أبو بكر أن يستخلف عمر وهو أقصى قريش منه نسباً ، ورأى عمر أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين ، وفي المسلمين ابنه عبد الله وهو خير من ابنك ، فإن شئت أن تدع الناس على ما تركهم رسول الله فيختارون لأنفسهم ، وإن شئت أن تستخلف من قريش كما استخلف أبو بكر خير من يعلم وإن شئت أن تصنع مثل ما صنع عمر تختار رهطاً من المسلمين وتزويها عن ابنك فافعل . فنزل معاوية عن المنبر وانصرف ذاهباً إلى منزله ) . ( الإمامة والسياسة : 1 / 161 ، وفي طبعة : 1 / 149 ، و : 1 / 210 ) . أقول : ذكر ابن قتيبة هنا أن معاوية وكَّل بكل رجل منهم شخصين من حرسه وأمرهم أن يضربوا عنقه إن رد عليه بكلمة ، وخطب وأعلن أنهم جميعاً بايعوا يزيداً فلم يستطيعوا عمل شئ ! لكن الصحيح أن هذه العملية كانت في مكة ، ومن البعيد أن معاوية كررها . بل سافر إلى مكة وهو غاضب ، وكان المعارضون سافروا قبله لعمرة رجب ، فاخترع لهم البيعة المزورة تحت السيف كما سيأتي ! هذا ، وفي خطبة الإمام الحسين ( عليه السلام ) مواضيع مهمة لا يتسع المجال لبحثها .